السبت، 29 يوليو 2017

تنزيل كتاب التاريخ الحديث pdf

تنزيل كتاب – التاريخ الحديث pdf



ليس ذلك العمل المقدم إلى القارئ باللغة العربية كتاباً ألفه مؤلف واحد، وإنما هو عمل جماعي يشتمل على عشر مقالات ومقدمتين (مقدمة الطبعة الأولى الصادرة سنة 1978، ومقدمة الطبعة الثانية الصادرة سنة 1988، والتي قد تم اعتمادها في تلك الترجمة).
تشير مقدمة الطبعة الأولى المترجمة ضمن ذلك العمل إلى جملة من المقالات القصيرة تلك التى وقع مسحها في الطبعة الثانية. وهو ما جعل المشرف على ذلك العمل يستعمل عبارة “القاموس” حينما يتحدث على الكتاب، في طبعته الأولى، لأنها تشتمل على عدة تعريفات للكثير من المصطلحات تلك التى شارك في كتابتها ما لا يقل عن 34 باحثاً بالإضافة إلى المؤلفين العشرة الذين ترجمت مقالاتهم في ذلك العمل.
أما مقدمة الطبعة الثانية، فهي بمثابة الرد على أصداء الطبعة الأولى، توجد في تلك المقدمة تجربة لتقويم ما بلغه التاريخ الحديث من الانتشار والتأثير في الكتابة التاريخية في أوروبا، ولو أن فرنسا تظل هي المرآة العاكسة لهذا الصدى وهذا الانتشار. وعلاوة على انتشار أ**ار الكتاب ممثلة في إتباع المناهج المسطرة فيه والموضوعات المتناولة أو المقترحة عبر المقالات الرئيسية تلك التى تمثله، فقد لقي رواجاً تجارياً مهماً تعكسه إعادة نشره في طبعة ثانية سنة 1988، ثم في طبعات لاحقة لعل آخرها طبعة دار كومبلكس للعام 2006.
تتميز المقالات تلك التى يحتويها الكتاب بالغزارة في الأ**ار وتجربة أسلوبية أنيقة وجذابة، ترمي إلى الإيجاز البليغ، وتعتمد الترميز والاستعارة والجمل الاعتراضية. وتبدو النصوص على اختلاف مؤلفيها كما إذا أنها صيغت بقلم واحد، وهو ما منح لهذا العمل ترابطاً في المضمون وتناسقاً في الشكل.
وقد جرب المترجم قدر المستطاع الاحتفاظ بالصور المجازية تلك التى استعملها لوغوف وغيره من محرري فصول الكتاب لأنها هي في حد نفسها تعبر عن أسلوب الكتابة وعن الذهنية تلك التى يكتب بها المؤلفون والتي تصلح لأن تكون في حد نفسها محوراً من محاور دراسة فن الكتابة التاريخية لدى “المؤرخين الجدد”. لعل جاك لوغوف، وهو ذلك الذي يعتد بمستوى تكوين رواد المدرسة التاريخية تلك التى عنها يدافع ومن أجلها يناضل، ولنشرها يخوض المعارك، يريد إثبات ذلك المستوى بحبر قلمه وأقلام زملائه المساهمين في تأليف الكتاب.
أما بالنسبة إلى المضمون، فلم ينظر أنصار التاريخ الحديث، وعلى رأسهم لوغوف، إلى خصومهم العلميين على أساس الحقد الشخصي، ولو أنه وقه في القليل من الأحيان استعمال ألفاظ “عنيفة” دون أن تكون جارحة مثلما يبدو عبر تقديم لوغوف التاريخ الحديث في طبعته الثانية. ومع ذلك هناك اعتراف لجميع واحد بدوره وفضله في عصره، إن كان له فضل من قريب أو من بعيد في تقدم التاريخ الحديث. إذ إنه يمكن القول بأن التاريخ الحديث ليس فحسب منهجاً بحثياًن وإنما هو كذلكً منهج تربوي يسعى إلى الفصل بين أنواع العلاقات بين الناس، فالاختلاف اختلاف، والالتقاء التقاء، حتى ولو كان هناك في القليل من الأحيان التقاء جزئي مع الخصوم العلميين.

كما وأدى التاريخ الحديث إلى اعتماد أنواع حديثة من المصادر (مثل دفاتر العدول والتاريخ الشفوي والتراث المادي) وسلط عليها الضوء من زوايا حديثة بنوعية التساؤلات المطروحة ونوعية القضايا المتناولة، فلم يعد تاريخ الأمة ذلك الذي يمثله تاريخ الجنرالات والشخصيات الذائعة الصيت هو ذلك الذي يهم المؤرخين، بل أقحم التاريخ الحديث كل المغيبين والهامشيين عبر دراسة “المتروك” من المصادر والمغيب من الفئات الاجتماعية: تاريخ المجانين، وتاريخ الرعاة، وتاريخ اللصوص والمومسات. وهي موضوعات كانت توصف في الماضي بأنها “موضوعات خسيسة” مقابلة بالموضوعات النفيسة، فمع التاريخ الحديث صار هناك اهتمام بالشرائح الاجتماعية الغائبة في أكثر الحالات من النصوص المصدرية، كالحوليات والسير والملاحم السيادية، حتى إنها صارت من أولوياته. لم تعد العناية بالمدينة عبر أسوارها، وعبر قصورها وزخارفها فحسب، بل دخل البحث بيوت الفقراء وعدد أثاثهم وتصور نمط عيشهم. كما أجدد التاريخ الحديث ثورة في مستوى الكتابة التاريخية على مستوى الأزمنة التاريخية. لقد حارب التاريخ الحديث الزمن القصير لينظر إلى التاريخ عبر الأمد الطويل، فهو لم يعد مهتماً بالسلالات وبعصر الشخصيات، وإنما بتناول الظواهر الاجتماعية والذهنية منذ فرات انبلاجها، عبوراَ بفترات الأوج إلى أن تذوي، مع الملمح ة أن تلك الظواهر تلك التى تزدهر وتبدو أنها انتهت، هي في الحقيقة ظواهر تتواصل بأشكال متعارضة وفي حلى متنوعة في مجملها أو على الأقل في البعض من خصائصها. لا يعني أن الظواهر التاريخية تنتهي بمجرد ذبولها. وهو ما أدى برواد التاريخ الحديث إلى أخذ مظاهر الثبوت والتحول بعين الاعتبار عند دراسة التاريخ. كما أن التاريخ الحديث بطرحه مثل تلك القضايا وصل إلى زعزعة القليل من الثوابت الذهنية أو التاريخية، مثل مسألة التدين في فرنسا، فهي مسألة كانت محسومة من وجهة نظر التاريخ التقليدي: فرنسا بلد مسيحي، وقد هو مسيحي بعمق. أدت بحوث المؤرخين الجدد إلى تغيير تلك النظرة والقول بأنه قبل الثورة الفرنسية كان هناك من ناحية تراجع للمسيحية، حتى وإن لم تتراجع في القليل من الجهات، فهي ليست مسيحية كما يراها رجال الدين أو يتصورها رواد التاريخ التقليدي، بل هي في عديد من الأحيان مسيحية سطحية وملونة برواسب العهود الوثنية أو السابقة للمسيحية.
كما أن التاريخ الحديث لم يبن على فضل التاريخ عن بقية العلوم بشتى أنواعها، على قاعدة ما هو “صحيح” من العلوم وما هو “تقريبي منها، وإنما على النظرة الشمولية تلك التى تتناول الظاهرة من مختلف الجوانب، وتعتمد كل ما أمكن من الأساليب العلمية: رياضية وطبية وبيولوجية وجغرافية وغيرها. والظاهرة التاريخية من وجهة نظر التاريخ الحديث ليست منحصرة في حقل، ولا يمكن فهمها بما يكفي من الدقة إذا اقتصر الباحث في ذلك على علم واحد. وهو ما تسبب فى النظرة الشمولية والكلية للتاريخ. ليس هناك تاريخ بالتاريخ فحسب، بل هناك تاريخ بشتى أصناف العلوم الأخرى.
لقد بني التاريخ الحديث على شاكلة المجتمع نفسه، مجتمع الباحث ومجتمع البحث: مادة وروحتً. وهو ما أدى بـ التاريخ الحديث إلى إقحام آليات حديثة، مثل التكميم المستمد من الاقتصاد الديمغرافي ليتجاوز المظاهر المادية حتى بلوغ روح المجتمعات التاريخية، كما تسبب فى طرح مسائل تبدو في نظر المؤرخ التقليدي الأوروبي، وقد في نظر البعض من المؤرخين العرب، بعيدة عن الحقل التاريخي ذلك الذي اعتاد عليه المؤرخ التقليدي وعود الناس عليه عبر حصر التاريخ في الأحداث والوقائع والأبطال والانتصارات والهزائم، مثل تاريخ الموت وموقف الناس منه، جماعات وأفراداً.
كما أن التاريخ الحديث منح قيمة علمية لحقول كانت مجهولة أو متروكة، وجعل منها جزءاً من التاريخ إن لم تكن محركاً له، وهي مسألة الوعي واللاوعي، فالناس يصنعون التاريخ، ولكنهم لا يشعرون بذلك، مثلما عبر عن ذلك كارل ماركس. وهي كل ما شمل المتصور الاجتماعي.
The post التاريخ الحديث appeared first on عصير الكتب.
حمل من هنا


المصدر
تنزيل كتاب التاريخ الحديث pdf

Let's block ads! (Why?)



تنزيل كتاب التاريخ الحديث pdf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق