تتكون تلك المجموعة تلك التى بين أيدينا لـ”جابريل جارسيا ماركيز” من ثماني قصص متعارضة الطول كتبها المؤلف كلاً عام 1962 وهي: قيلولة يوم الثلاثاء: هي قصة امرأة فقيرة تستقل القطار مع ابنتها العنيدة لتزور قبر ابنها الوحيد ذلك الذي قتل منذ أسبوع في بلدة غير تلك تلك التى يعيش فيها ثلاثتهم، (وقد قتل ذلك الابن وهو يجرب أسفل جمح الظلام أن يفتح بوابة بيت سيدة غنية اسمها “ربيكا” بقصد السرقة برصاصة أطلقتها عليه تلك السيدة.
يوم من تلك الأيام: تلك الأقصوصة تصف زيارة يقوم بها عفترة بلدة كولومبية إلى عيادة طبيب أسنان ليخلع له الطبيب ضرس العقل ذلك الذي يؤلمه منذ خمسة أيام. ويقول المؤلف في تلك القصة: إن طبيب الأسنان لا يحمل شهادة، ويصف العيادة فيقول: إنها عيادة فقيرة، سقفها متهدم. ويصف المؤلف أيضاً ألم الضرس المبرح ذلك الذي يجعل حياة العفترة جحيماً واستعدادات طبيب الأسنان لخلع الضرس ثم عملية الخلع نفسها وما سببه للعفترة من ألم شديد، لأنها تمت من غير تخدير.
على أن ما أراد المؤلف أن يقوله في القصة ليس في الواقع وصف العيادة، ولا ظروف عملية خلع الضرس، وإنما شيء أخطر من ذلك بعديد.
لقد أراد أن يسجل فى البدأ أن العفترة قتل -في ممارسته لسلطته- عشرين شخصاً. وأراد المؤلف أن يسجل ثانياً أسف ذلك الحاكم ذلك الذي يهدد بأنه سيطلق الرصاص على طبيب الأسنان إن لم يخلع له ضرسه. ذلك الجو ذلك الذي يضطر شخصاً مدنياً مسالماً مثل طبيب الأسنان إلى الاحتفاظ في درج مكتبة بمسدس يدافع به عن نفسه إذا تعرضت حياته للخطر في تلك البلدة تلك التى يقتل الناس فيها لأوهى الأسباب.
أما قصة “ليس في تلك القرية لصوص: فهي قصة صعلوك شاب اسمه “دامازو”، يعيش في بلدة صغيرة ليس له من المؤهلات سوى وسامته وأناقته وعينيه الفاتنتين. وقد تزوج من امرأة تشتغل بغسل الملابس وكيها، وهي تنفق عليه، وخطر لدامازو أن يسرق “صالون البلياردو” ذلك الذي كان يتردد عليه، **سر قفل باب الصالون ليلاً، ثم تسلل إلى داخله وفتح درج الخزانة، ومع ذلك لم يجد فيها شيئاً. ولكيلا يئوب من الغنيمة بالإياب سرق كرات البلياردو الثلاث وأخفاها في حفرة في بيته، أسفل الفراش. وبحثت البوليس عن سارق الكرات، ثم قبضت على زنجي بدون سكان البلدة وأوسعته ضرباً، ثم رحلته إلى مدينة أخرى وذات ليلة عاد “دامازو” إلى بيته وقد لعبت الخمر برأسه، وأخرج الكرات من مخبئها وذهب إلى صالون البلياردو” وكسر القفل ذلك الذي وضعوه مكان القفل القديم ودخل إلى الصالون وتهيأ ليضع الكرات مكانها وإذا بصاحب الصالون ذلك الذي كان نائماً فيه يوقد النور ويفاجئه، ويتهمه بسرقة 200″بيزو” علاوة على الكرات البلياردو.
وأهم شيء أراد المؤلف إبرازه في تلك القصة هو عسف السلطة وفسادها.
وتروي قصة بلتزار العجيبة: قصة نجار رقيق الحال اسمه “بلتزار” طلب منه ابن رجل غني اسمه “خوزيه مونتييل” أن يصنع له قفصاً كبيراً، وصنع بلتزار القفص، وتفنن في صنعه، وذهب إلى بيت “مونتييل” ومع ذلك هذا الأخير رفض أن يشتري القفص، ولام بلتزار لأنه نفذ طلب ابنه من غير أن يعود إليه.
وجاءت قصة أرملة مونتييل: تلك القصة إن جاز أن نصفها بهذا الوصف -لتكمل القصة السابقة وقد أطلق المؤلف عليها اسم “أرملة مونتييل” وكان يمكنه أن يسميها “ثروة مونتييل” فإن محورها في الواقع هو تلك الثروة: كيف تكونت، وما ذلك الذي ترتب على جمعها فيما يتعلق بأسرة صاحبها وبالمجتمع ذلك الذي يحيط به، وما آلت غليه، وأحوال أرملة صاحبها بعد وفاة زوجها.
أما قصة يوم بعد يوم السبت: فتثير لدى القارئ عدة تساؤلات: أهي من القصص الخرافية تلك التى كان مركيز يسمعها من قريباته ومن خادمات بيت جده الهنديات الحمر وهو حفيد؟ أن هي قصة مستلهمة من الكتاب المقدس ذلك الذي يتحدث عن بلاد ابتلى الناس فيها بالضفادع والجراد والقمل؟ أم هي قصة متأثرة بفيلم “هتشكوك” ذلك الذي تغير فيه أسراب من الطيور المتوحشة على إحدى المدن الأمريكية الصغيرة؟ أن هي ترمز إلى شيء آخر!
أما قصة “زهور صناعية”: فمن المحتمل أن تكون في خطوطها العريضة على الأقل ربما بنيت على واقعة حقيقية شاهدها المؤلف وهو طفل في بيت جده لأمه، ذلك الذي كانت تعيش فيه جدته الكفيفة مع بناتها، والذي كانت تفد إليه قريبات عديدات. وهي قصة فتاة وجدتها الكفيفة، و تكمن طرافة القصة أساساً في أن بين الفتاة والجدة ما يشبه الصراع.
وأخيراً تأتي قصة جنازة الأم الكبيرة: وهي قصة أشبه بالأحلام، أو بالأساطير، وهي قصة ليس في أحداثها من الواقع شيء، وإن كانت خلفيتها تعد واقعاً حقيقياً، وهي كالأساطير والأحلام، وتلغى فروق الزمان والمكان في مجرى الأحداث، كما لا تتقيد بطبيعة الأشياء، فتجمع بين المتناقضات، أو تربط بين أمور لا يربط بينها رباط، وتتخطى المسافات والأحجام، وتعمد إلى التهويل والمبالغة، وتجافي المنطق، وتطلق العنان للخيال.
وقد أراد المؤلف أن يعبر فيها عن **رة أساسية، هي أن في كولومبيا -وفي البلاد تلك التى تشببهها -تحالفاً بين الأثرياء والحكومة من جهة، وبينهم وبين الكنيسة من جهة أخرى، وذلك بغض النظر عن مدى التزامهم- أي الأثرياء بالواجب الوطني، وبأحكام القانون والدين والأخلاق.
حمل من هنا
المصدر
تنزيل كتاب الأم الكبيرة pdf
تنزيل كتاب الأم الكبيرة pdf
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق