الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

تنزيل كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي pdf

تنزيل كتاب – دراسة في طبيعة المجتمع العراقي pdf



لقد أجمع علماء الآثار كان مهبط حضارة تعدّ من أقدم الحضارات في العالم. وقد شاركته في تلك الميزة مصر، واختلف القليل من العلماء حول أيها أسبق حضارة من الآخر، ليس ذلك المهم، إنما ما يهم هو معرفة أن العراق ربما احتضن منذ البداية التاريخ البشري حضارة مزدهرة. وظلت الحضارة تراود العراق حيناً بعد حين. وقد مرّ عهد، إبان تأسيس الدولة العباسية، صار العراق فيه مركز الحضارة العالمية، حتى صارت عاصمته بغداد بودقة اجتماعية ضخمة تذوب فيها خلاصة ما أبدعه البشر من تراث حضاري حتى ذلك الوقت.
ويجد الباحث العراق من الناحية الأخرى واقعاً على حافة منبع فياض من منابع البداوة، هو منبع الجزيرة العربية. **ان العراق منذ بداية تاريخه حتى يومنا ذلك يتلقى الموجات البدوية واحدة بعد الأخرى. **ان القليل من تلك الموجات يأتيه بواسطة الفتح العسكري، والبعض الآخر منها يأتيه بواسطة التسلسل التدريجي. وكلاً من هذين النوعين من الموجات لا بد أن يؤثر في المجتمع العراقي، بعض الشىءأو عديداً، فتنشر فيه القيم البدوية وتجرب التغلغل في مختلف فئاته وطبقاته.

هنا يجد الباحث الشعب العراقي واقعاً بين نظامين متناقضين من القيم الاجتماعية: قيم البداوة الآتية إليه من الصحراء المجاورة، وقيم الحضارة المنبعثة من تراثه الحضاري القديم. وأن المتوقع في مثل تلك الحالة أن يعاني الشعب صراعاً اجتماعياً ونفسياً على توالي الأجيال. فهو من ناحية لا يقدر على أن يطمئن إلى قيمه الحضرية زمناً طويلاً؛ لأن الصحراء تمدّه بين كل آونة وأخرى بالموجات تلك التى تقفل عليه طمأنينته الاجتماعية. وهو من الناحية الأخرى لا يقدر على أن يكون بدوياً كابن الصحراء لأن الحضارة المنبعثة من وفرة مياهه وخصوبة أرضه تضطرّه إلى تغيير القيم البدوية الوافدة إليه لكي يجعلها ملائمة لظروفه الخاصة. ربما يجوز وصف الشعب العراقي بأنه شعب حائر؛ فقد انفتح أمامه طريقان متعاكسان وهو مضطر أن يسير فيهما في آن واحد، فهو يمشي في ذلك الطريق حيناً ثم يرجع ليمشي في الطريق الآخر حيناً آخر.
The post دراسة في طبيعة المجتمع العراقي appeared first on عصير الكتب.
حمل من هنا


المصدر
تنزيل كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي pdf

Let's block ads! (Why?)



تنزيل كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي pdf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق