إن عالم القمع المنظم، منه والعشوائي، ذلك الذي يعيشه إنسان ذلك العصر هو عالمٌ لا يصلح للإنسان ولا لنموّ إنسانيته، بل هو عالم يعمل على “حيونة” الإنسان (أي تحويله إلى حيوان). حول ذلك المقال يأتي ذلك الكتاب، ومن هنا كان عنوانه “حيونة الإنسان”. ويقول الكاتب بأن الاشتقاق الأحسن لللفظة هو “تحوين الإنسان”، إلا أنه خشي ألا تكون اللفظة مفهومة بسهولة.
يتناول الكاتب مقاله ذلك بأسلوب يشبه أسلوب الباحث، إنما بعقلية الأديب ومزاجه وأسلوبه، وليس بعقلية الباحث ومنهجيته، فالكاتب ما كان بصدد طرح نظرية أو تأييد أخرى، كما أنه ليس بصدد نقض نظرية أو تفنيدها، لهذا على القارئ أن يسوغ له عدم إيراده الدقيق لمرجعيات الاستشهادات تلك التى أخبرها في نصه هذا. وعلى كل حال، وبالعودة إلى المقال المطروح، فإن تصورنا للإنسان ذلك الذي يجب أن تكونه أمر ليس مستحيل التحقيق، حتى وهو صادر عن تصور أدبي أو فني، ومع ذلك هذا التصور يجعلنا، حين نرى واقعنا ذلك الذي نعيشه، نتلمس حجم خسائرنا في مسيرتنا الإنسانية، وهي خسائر متراكمة ومستمرة طالما أن عالم القمع والإذلال والاستقلال قائم ومستمر، وستنتهي بنا إلى أن نصبح مخلوقات من نوع آخر كان اسمه “الإنسان”، أو كان يطمح إلى أن يكون إنساناً، ومن دون أن يعني هذان بالأهمية، تغيراً في شكله. إن التغير الأكثر خطورة هو ذلك الذي يجرى في بنيته الداخلية العقلية والنفسية. ويقول الكاتب بأنه إذا كان الفلاسفة والمتصوفون والفنانون والمصلحون يسعون، كلٌّ على طريقته، إلى السمو بالإنسان نحو الكمال ذلك الذي خسره، أو اليوتوبيا (أو المدينة الفاضلة) تلك التى يرسمونها، أو يتصورونها له، فهو، الكاتب، يجرب في كتابه ذلك عرض عملية انحطاط وتقزيم وتشويه تعرض لها ذلك الإنسان.
The post حيونة الإنسان appeared first on عصير الكتب.
حمل من هنا
المصدر
تنزيل كتاب حيونة الإنسان pdf
تنزيل كتاب حيونة الإنسان pdf
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق